هل نكره ثورة يوليو؟

2012-07-02

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 2-7-2012 م 

 

تحدثت فى مقالة الأمس عن انتهاء شرعية ثورة يوليو، وكيف أن البعض قد يظن أننا -أعنى شباب ثورة يناير- نكره أو لا نحترم ثورة يوليو، والحقيقة غير ذلك. 


إن موقف ثوار يناير من ثورة يوليو يتلخص فى عدة نقاط: أولا: ثورة يوليو لها إنجازات كبيرة وكثيرة، ولها إخفاقاتها أيضا، شأنها شأن كل عمل بشرى، وإنجازات ثورة يوليو أكبر بكثير من إخفاقاتها. 

 

ثانيا: ثورة يوليو كنت سيئة الحظ، فقد نجحت فى بدايتها فى تحقيق العديد من المكاسب للمصريين، ولكن جميع هذه الإنجازات تقريبا قد انقض عليها الرئيس السادات، والرئيس مبارك، حتى تلاشت وأصبحت عدما. 

 

فالإصلاح الزراعى تم إفساده، والدور الإقليمى لمصر تم تحجيمه تماما، ودعم الطبقة العاملة انتهى أيضا، والتعليم المجانى أصبح أضحوكة، ودور الطبقة المتوسطة فى المجتمع المصرى يكاد يختفى، والقطاع العام تم تفكيكه وبيعه «خردة» بعشر ثمنه، بل إن تأميم قناة السويس يكاد يذهب أدراج الرياح، فنحن نرى حاملات الطائرات فى كل مصيبة تعبر القناة لكى تدك إخواننا فى العراق، ونرى الغواصات النووية تعبر آمنة بغض النظر عن أضرارها البيئية، بل إن السد العالى يشكو من الإهمال وعدم الصيانة! 

 

ثالثا: عيوب ثورة يوليو وإخفاقاتها تتمثل فى الاستبداد والحكم البوليسى، وفى تعيين الضباط المتقاعدين فى كل مفاصل الدولة، وتهميش الكفاءات الوطنية من غير العسكريين. 

 

للأسف.. ما بقى من ثورة يوليو هو عيوبها فقط، فنحن نرى فى كل مكان مجموعة من الضباط المعينين، بينما الدنيا كلها تتقدم إلى الأمام لأن المناصب بالانتخاب، وليس بالاحتكار والتعيين من فئة معينة «أيا كانت هذه الفئة». 

 

رابعا: بعض شباب الثورة يفهم معنى «تسليم السلطة» بشكل سطحى، فهم يظنون السلطة ملقاة فى الطريق، من الممكن أن توضع فى «شوال» يحمله الرئيس المنتخب وتصبح معه الدولة، والأمر فى الحقيقة أكثر تعقيدا من ذلك بكثير. لقد أنجزت ثورة يوليو الكثير لمصر، ولكن دورها قد انتهى، وليس فى ذلك أى إساءة للقوات المسلحة العظيمة، وليس فى ذلك أى انتقاص أو ذم لأى مرحلة من مراحل تاريخنا الوطنى، ولكن لا بد أن نعترف جميعا بأن الدنيا قد تغيرت، وأن ما كان مقبولا بالأمس لم يعد مقبولا اليوم، وأننا أمة آن لها أن تتقدم للأمام، لأنها قد تأخرت كثيرا. 

 

نتمنى أن يتعاون الجميع خلال السنوات القادمة، لكى يتم تسليم السلطة بسلاسة لمن ينتخبه الشعب فى كل المواقع. عاشت مصر للمصريين وبالمصريين. 

رابط المقال على موقع اليوم السابع