لماذا لا يموت «أولاد الذين»؟

2012-07-03

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 3-7-2012 م 


يتساءل كثير من الناس كلما رحل أحد أهل الخير، لماذا لا يموت أهل الشر؟!

أنا كتبت هذا التساؤل فى إحدى قصائدى، وقلت :


تَعَوَّدْتُ مَعْ كُلِّ مَوْتٍ – كَمَا تَعْلَمُونَ – أُسَائِلُ نَفْسِى
عَنِ السِّرِّ فى قِصَرِ العُمْرِ لابْنِ الحَلالِ
وطُولِ التَّمَدُّدِ لابْنِ الحَرَامْ...!


وفى نفس القصيدة قلت أيضا :

لماذَا يَمُوتُ بِمِصْرَ الذينَ نُريدُ لَهُمْ أَنْ يَعِيشُوا
ويَبْقَى اللِّئَامْ...؟
والحقيقة – وبعد طول تأمل – أن هناك حكما كبيرة ومراحم كثيرة وضعها الله فى رحيل أهل الخير من هذه الدنيا، ولكن ابن آدم خلق عجولا، وقد تعمى عيوننا فى كثير من الأحيان عن رؤية هذه الحكم.


أذكر أننى قد طرحت نفس هذا السؤال فى مقالة كتبتها عن الراحل الكبير الأستاذ جلال عامر رحمه الله، وكنت ما زلت أتأمل فى حكمة الله فى هذا الأمر.


اليوم.. وفى ذكرى رحيل أستاذنا الكبير الدكتور عبدالوهاب المسيرى رحمه الله، أتأمل وأقول إن الله سبحانه وتعالى قد رحمنا حيث شاءت إرادته أن يرفع بعض أساتذتنا ورموزنا إلى جواره، وأن يعفينا ويعفيهم من اختبارات كثيرة ربما لو عاشوها لكانت صورتهم قد اهتزت، تماماً كما حدث مع رموز أخرى، كنا نجلها ونقدرها، واليوم ينظر لها كثير من الناس بشكل آخر هو على العكس تماما من النظرة القديمة الممتلئة حباً واحتراماً.


رحمك الله يا دكتور عبدالوهاب، عشت عالما، مناضلا، ورحلت قديسا، يحترمك الجميع، وشاء الله أن تبقى هكذا فى ذاكرتنا، لا يعتبرك أحد عدوا له بسبب استقطاب زائل، أو بسبب انتماء حزبى ضيق، أو بسبب ترشح لبرلمان أو رئاسة، أو بسبب عضوية مجلس رئاسى، أو بسبب مقالة أو اجتهاد لا يروق لأهل اليمين أو أهل اليسار.


رحل عبدالوهاب المسيرى فى مثل هذا اليوم من أربع سنوات، ولم يتحدث عنه أحد إلا بالخير، وكل من تحدث عنه بشر فهو من أهل الشر.

 

رحل عبدالوهاب المسيرى وهو خصم لكل فاجر، وولى لكل بَرٍّ، ولم يترك خلفه إلا طيب الذكر، ولا أبالغ إذا قلت إنه رجل أجمع على حبه كل أهل مصر...
رحم الله أستاذنا الدكتور عبدالوهاب المسيرى.. 

رابط المقال على موقع اليوم السابع